العلامة الحلي
302
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
صلى خلفه ، ويكره أن يصلي المقيم خلف المسافر ( 1 ) . ويمنع جواز التمام ، لأن القصر عندنا عزيمة على ما يأتي ( 2 ) . ولو أتم المسافر الإمام الصلاة ، لم يجز عندنا ، خلافا للجمهور ( 3 ) . وقال أحمد في رواية : لو أتم الإمام ، لم تجز صلاة المأموم ، لأن الزيادة نفل أم بها مفترضين ( 4 ) . والأصل عندنا باطل . نعم لو كان المسافر في أحد الأماكن التي يستحب فيها التمام فأتم ، صحت صلاته وصلاة المأمومين خلفه ، لأن المأتي بها فرض بكمالها على ما يأتي . إذا عرفت هذا ، فإنما يكره ائتمام أحدهما بصاحبه ، لمكان المفارقة ، فلو لم تحصل ، زالت الكراهة ، كما في المغرب والغداة . مسألة 578 : يكره أن يأتم المتوضئ بالمتيمم ، فإن فعل صح بلا خلاف نعلمه ، إلا من محمد بن الحسن ، فإنه منعه استحبابا ( 5 ) ، لأن عمرو ابن العاص صلى بأصحابه متيمما ، وبلغ النبي صلى الله عليه وآله ، فلم ينكره ( 6 ) . وأم ابن عباس أصحابه متيمما وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم ينكروه ( 7 ) . ولأنه متطهر طهارة صحيحة ، فأشبه المتوضئ .
--> ( 1 ) حكاه عنه أيضا الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 561 ، المسألة 311 ، وانظر الأم 1 : 163 . ( 2 ) يأتي في المسألة 612 . ( 3 ) المغني 2 : 39 ، الشرح الكبير 2 : 23 ، المجموع 4 : 356 ، حلية العلماء 2 : 169 . ( 4 ) المغني 2 : 39 ، الشرح الكبير 2 : 24 . ( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 111 ، بدائع الصنائع 1 : 56 ، الهداية للمرغيناني 1 : 57 ، عمدة القاري 4 : 24 . ( 6 ) سنن أبي داود 1 : 92 / 334 ، ونقله أيضا ابن قدامة في المغني 2 : 52 . ( 7 ) نقله ابن قدامة في المغني 2 : 52 ، وانظر صحيح البخاري 1 : 93 .